ابن حمدون

326

التذكرة الحمدونية

الباب الخامس والثلاثون في أخبار العرب الجاهلية وأوابدهم ، وغرائب من عوائدهم ، وجمل من بلاغتهم ، وعجائب من أكاذيبهم ، وفنون من سيرهم ووقائعهم للعرب أوابد وعوائد كانوا يرونها دينا ، وضلالا يعتقدونه هدى ، وقد دلّ على بعضها القرآن ، وأكذب اللَّه عزّ وجلّ دعاويهم فيها . « 1238 » - فمن ذلك قوله تعالى : * ( ما جَعَلَ الله مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ ولكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) * ( المائدة : 103 ) . قال أهل اللغة : البحيرة ناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن ، وكان آخرها ذكرا ، بحروا أذنها ، أي شقّوها ، وامتنعوا من ذكاتها وذبحها ، ولا تطرد عن ماء ، ولا تمنع من مرعى . وكان الرجل إذا أعتق عبدا وقال هو سائبة فلا عقل بينهما ولا ميراث . وأما الوصيلة ففي الغنم ، كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكرا يجعلونه [ 1 ] لآلهتهم ، فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذّكر لآلهتهم . وأما الحامي فالذكر من الإبل ، كانت العرب إذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا حمى ظهره ، فلا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ولا مرعى .

--> « 1238 » في البحيرة والسائبة انظر نهاية الأرب 3 : 116 - 117 وكتب التفسير ؛ ونثر الدر 6 : 371 - 372 .